الشيخ السبحاني

183

المختار في أحكام الخيار

بقي الكلام في الصلح والابراء ، أمّا الأوّل : فلو كان في مقام المعاوضة يدخل فيه الخيار بلا اشكال ، وأمّا لو كان في مقام الابراء ، كالصلح قبل ثبوت الحق فلمنافاته لحكمة التشريع ، فإنّه لقطع النزاع ، واشتراط الخيار إعادة للنزاع ، وهذا وإن كان حكمة ولا يدور الحكم مدارها ، لكنّها كافية لأن تقع سببا لانصراف أدلّة خيار الشرط عن مورده على وجه يتجلّى شرط الفسخ أمرا منافيا لمضمونه عند العرف ، ومنه يظهر حال الابراء مضافا إلى أنّه كرامة من المبرئ ، ولا كرامة في شرط الرجوع . هذا كلّه في الايقاعات وقد علمت أنّه لا ضابطة كلّية تدل على عدم صحّة جعل الخيار فيها ، وإنّما الملاك ملاحظة كل نوع بخصوصه حسب مضمونه وملاك تشريعه . الموضع الثاني : حكم الخيار في العقود الجائزة : إنّ العقود الجائزة على قسمين : قسم لا يعتريها اللزوم في حال من الأحوال كالوكالة والوديعة والهبة غير المعوّضة إلى غير ذي الرحم ، فجعل خيار الشرط فيها لغو إلّا أن تصير لازمة بالعرض فحينئذ يجوز اشتراط الخيار فيها في ضمن عقد آخر وتوهّم أنّه يجب على هذا عدم اجتماع الخيارين في عقد واحد كالمجلس والحيوان ، والغبن والعيب ، فإنّ أحدهما يغني عن الآخر ، مدفوع بالفرق بين المقام ، وما عطف عليه ، فإنّ خياري المجلس والحيوان من قبيل الحقوق ، ومثله خيار العيب والغبن ، فيجوز إسقاط أحدهما وابقاء الآخر ، وهذا بخلاف الجواز في هذه المعاملات ، فإنّه حكم غير قابل للاسقاط ومعه لا حاجة لجعل الخيار ، وبالجملة العقد الذي هو جائز بالذات ما لم يعرض عليه عنوان موجب للّزوم ، لا حاجة